السيد البجنوردي
56
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لكنّه يمكن أن يجاب عن الأوّل : بأنّ سلوك طريق مظنون الضرر قبيح عقلا ولو لم يكن ضرر فيه في الواقع ، فيكون حراما شرعا بقاعدة الملازمة ، فانكشاف الخلاف لا معنى له ، فيخرج عن كونه تجرّيا ويكون معصية حقيقية . وعن الثاني أيضا : بأنّ خوف ضيق الوقت تمام الموضوع لحرمة التأخير ، فيجب المبادرة إلى الصلاة بمحض خوف الفوت ، سواء كان الوقت في الواقع واسعا أم ضيّقا ، فيخرج هذا أيضا عن كونه تجرّيا ، بل الظانّ المذكور لو تأخّر يكون عاصيا وإن انكشف سعة الوقت فيما بعد . ثمّ إنّ بعضهم - كصاحب الكفاية قدّس سرّه - قال باستحقاق المتجرّي للعقاب بحكم العقل ، من دون أن يكون خطاب شرعي في البين ؛ لا على عنوان التجرّي ، ولا على الفعل المتجرّى به ، وهو أنّ العقل لا يفرّق في حكمه باستحقاق العقاب بين المعصية الحقيقية والتجرّي ، وذلك من جهة وحدة المناط فيهما ؛ إذ مناط حكم العقل باستحقاق العقاب في المعصية الحقيقية ليس إلّا مخالفة العبد لما اعتقد أنّه المأمور به ، أو المنهي عنه عن قبل مولاه . وبعبارة أخرى : بعد وصول أمر المولى أو نهيه إليه بواسطة قطعه أو قيام حجّة أخرى عليهما عنده يتنجّزان عليه ، ويحكم العقل باستحقاقه العقاب لو هتك حرمة المولى ولم يعتن بأمره أو نهيه وتجرّأ عليه . فكلّما احرز إرادة المولى لشيء أو كراهته وزجره عن شيء العقل يحكم عليه بلزوم الامتثال وعدم جواز مخالفته ، سواء كان ذلك الإحراز مطابقا للواقع أو لم يكن . فإحراز أمر المولى ونهيه تمام الموضوع عند العقل في حكمه بلزوم الامتثال وعدم جواز المخالفة . وأمّا كون المحرز والحجّة مطابقا للواقع أو لم يكن كذلك فشئ لا يلتفت إليه العقل في هذا الحكم أصلا ، هذا . مضافا إلى أنّ إناطة استحقاق العقاب بمصادفة القطع أو سائر الحجج